العلامة المجلسي

285

بحار الأنوار

آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم ) وقوله صلوات الله عليه لعثمان : ( أنا خير منك ومنهما ، عبدت الله قبلهما وعبدت الله بعدهما ) وقوله : ( أنا أول ذكر صلى ) وقوله ( عليه السلام ) : ( على من أكذب ؟ أعلى الله فأنا أول من آمن به وعبده ) فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه الناصبة من جهة التلقين ولم يكن له معرفة ولا علم بالتوحيد لما جاز منه ( عليه السلام ) أن يتمدح بذلك ، ولا أن يسميه عبادة ، ولا أن يفخر به ( 1 ) على القوم ، ولا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر وعمر ، ولو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لرده عليه مخالفوه ، واعترضه فيه مضادوه ، وحاجه في بطلانه مخاصموه ، وفي عدول القوم عن الاعتراض عليه في ذلك وتسليم الجماعة له ذلك دليل على ما ذكرناه ، وبرهان على فساد قول الناصبة الذي حكيناه ، وليس يمكن أن يدفع ما رويناه في هذا الباب من الاخبار لشهرتها وإجماع الفريقين من الناصبة والشيعة على روايتها ، ومن تعرض للطعن فيها مع ما شرحناه لم يمكنه الاعتماد على تصحيح خبر وقع في تأويله الاختلاف ، وفي ذلك إبطال جمهور الاخبار وإفساد عامة الآثار ، وهب من لا يعرف الحديث ولا خالط أهل العلم ( 2 ) يقدم على إنكار بعض ما رويناه ، أو يعاند فيه بعض العارفين به ويغتنم الفرصة بكونه خاصا في أهل العلم ، كيف يمكن دفع شعر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ذلك وقد شاع من شهرته على حد يرتفع فيه الخلاف وانتشر حتى صار مسموعا من العامة فضلا عن الخواص ( 3 ) في قوله ( عليه السلام ) : محمد النبي أخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكني وعرسي * مساط لحمها بدمي ولحمي ( 4 ) وسبطا أحمد ولداي منها * فمن فيكم له سهم كسهمي ؟ ! ( 5 )

--> ( 1 ) في المصدر : ولا ان يفتخر به . ( 2 ) في المصدر : حملة العلم . ( 3 ) في المصدر : حتى صار مذكورا مسموعا من العامة فضلا عن الخاصة . ( 4 ) ساط الشئ : خلطه . والمساط : المخلوط . ( 5 ) في المصدر : فأيكم له سهم كسهمي .